محمد علي الحسن

275

المنار في علوم القرآن

وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً . . [ البقرة : 171 ] . ثم إنه يتوسع في الكلام عن الأحكام الفقهية عندما يتناول آية من آيات الأحكام ، فيذكر الأقوال والخلافات والأدلة إلى درجة يخرج فيها عن مراد الآية ، كتفسيره لقوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [ النساء : 11 ] تجده يفيض في الكلام عما يفعل بتركة الميت بعد موته ، ثم يذكر جملة الورثة ونصيب كل وارث منهم ، ثم يقول بعد هذا : فصل في بساط الآية ، وفيه يتكلم عن نظام الميراث في الجاهلية قبل مبعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . موقفه من الإسرائيليات : يمتاز هذا التفسير بالتوسع الكبير في ذكر الإسرائيليات دون تعقب من مؤلفه بشيء من ذلك ، أو دون تنبيه إلى ما فيه من استبعاد وغرابة ، وهذا يظهر أن الثعلبي كان مولعا بالأخبار والقصص إلى درجة كبيرة ، وهو قد ألف كتابا في قصص الأنبياء كقصة أصحاب الكهف وروايته عن السدي ووهب وكعب الأحبار وإتيانه بما لا يعقل من قصتهم . وجدير بالذكر أن الثعلبي لم يتحر الصحة في كل ما ينقل عن السلف ، وقد لاحظ عليه السيوطي في الإتقان أنه يكثر الرواية عن السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس « 1 » . والثعلبي يذكر في تفسيره الكثير من الأحاديث الموضوعة خصوصا في فضائل السور ، فهو يذكر في نهاية كل سورة حديثا أو اثنين في فضائلها ، وهذا يدل على أن الثعلبي لم يكن له باع في معرفة صحيح الأخبار من سقيمها . وهذا كله ( كثرة الإسرائيليات والإتيان بالأحاديث الموضوعة . . ) قد أتى على الثعلبي باللوم والنقد له ولكتابه . يقول ابن تيمية في مقدمته في أصول التفسير : « والثعلبي هو في نفسه كان فيه خير ودين وكان حاطب ليل ، ينقل ما وجد في كتب

--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن 2 / 189 .